Yahoo!

طوكيو في انتظار الزلزال الكبير God save Tokyo!

كتبها أبو نيسان ، في 12 مارس 2011 الساعة: 19:20 م

طوكيو في انتظار الزلزال الكبير

أستسمحكم في اعادة نشر هذا النص الذي كنت قد دونته منذ سنتين ونصف تقريبا حول الزلزال الكبير  المرتقب

        لنبدا من المخيال الشعبي, من   قصة تامورا هيTamura Hi    وهي  احدى القصص الشعبية الشهيرة في اليابان. ظلت  ترويها الجدات لأحفادهن عبر العصور. ويتلوها المعلمون  على طلابهم في المدارس دونما ملل.  انها احدى القصص البسيطة التي تجري أحداثها في قرية ساحلية يابانية استطاع فيها  العمدة  انقاذ  أبناء القرية من موت  محقق كانت تحمله اليهم موجات مد بحري هائلة{ هل تصدقون: العمدة ينقذ القرية وليس يوديها في داهية كما يقول المصريون}.

        تقول القصة بأن أبناء القرية كان يحتفلون بانتهاء موسم حصاد الأرز في مهرجان صاخب على مقربة من الشاطئ, كانوا يرقصون ويغنون فرحا بالمحصول الوفير  غير عابئين بشئ عدا ملابسهم الزاهية وأجواء الفرح والبهجة والزينة. في ذلك الوقت كان مختار القرية يذهب لشأن يقضيه في بيته الذي ينتصب  على التلة التي في طرف  المدينة. شاهد المختار وكان رجلا نافذ البصر والبصيرة  اضطرابا على سطح البحر. فأدرك  وهو الرجل الذي طحنته السنون  أن زلزالا قد وقع في أعماق المحيط وأن موجة تسونامي قادمة في الابان.  جعل المختار يصيح في هلع   وينادي على أبناء القرية بأعلى صوته ولكن لا من مجيب … كان الناس غارقين في احتفالاتهم الصاخبة ولم تكن جغرافية المكان تؤهلهم لرؤية ما رأى المختار.

        عندما عرف المختار أن صوته يرتد اليه دون جدوى وأن الموج  سيأكل الأخضر واليابس بعد حين,  أشعل قبسا من النار في محصول  الأرز الذي كان الناس كوموه في بيدر القرية.  فاشتعلت في الحين نار هائلة وعلت ألسنة اللهب وتصاعد دخان اسود  يشق عباب الفضاء كقطع الليل المظلم.  سرعان ما تنبه  الناس الى ألسنة النار فتركوا ماهم فيه وهبوا جميعا مسرعين  الى استجلاء الامرواطفاء الحريق الملتهب الذي سيأتي على  محصول الارز. عندما وصل اخر عجوز مترنح  منهم الى فوق التلة كانت موجات التسونامي  قد غمرت القرية وأغرقتها على بكرة أبيها.

        من الطبيعي أن يكون للزلزال وتوابعه حضور كبير في المخيال الشعبي الياباني. فتاريخ هذا البلد هو تاريخ صراع الانسان مع طبيعة لا ترحم. كر وفر لا ينتهي مع الزلازل والبراكين والاعاصير.   في هذا البلد الغريب  تقع  خمس  الزلازل التي يشهدها العالم. وتحتفظ الذاكرة اليابانية بزل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاسلام في كورية A Muslim in Korea

كتبها أبو نيسان ، في 17 ديسمبر 2010 الساعة: 10:07 ص

قريبا في المدونة: عن الاسلام والمسلمين في كورية

حديث عن واقع المسلمين في كوريا واليابان من خلال تجربة شخصية …. قريبا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كورية بعيون عربية Korea as I have seen

كتبها أبو نيسان ، في 9 أكتوبر 2010 الساعة: 07:09 ص

كوريا كما رأيتها: في عيادة الدكتور "لي"

أنا الآن جالس  في احدى المقاهي في حي "يوسنغYuseong "  الشهير, غير بعيد عن جامعة "تشونام"  وكذلك عن    ينابيع الماء الحارة التي انتصبت حولها فنادق تؤوي كل الراغبين في التداوي أو الاستجمام.  لقد فرغت منذ قليل من زيارة لعيادة الدكتور "لي Lee" للولادات, ليس لأنني حامل و اٍنما  لأنني أردت أن ألقي السلام على الرجل وأزور المكان الذي ولدت فيه ابنتي منذ أربع سنوات تقريبا.  حصلت تغييرات وأحداث كثيرة في حياتنا منذ ذلك الوقت لكننا لم ننس فضل هذا الرجل ومساعدته الكبيرة لنا.  
كان أهم العوامل الذي حدد موقع البيت الذي أجرناه  للاقامة في مدينة  "ديجن Daejeon" منذ  سنوات  هو وجوده على مقربة  من عيادة الدكتور "لي". و مما ساهم في اختيار هذه العيادة دون غيرها هو ما نقل الينا قبل وصولنا  عن وجود طبيبة بالعيادة  تتكلم الأنجليزية أو بالأحرى ادعت ذلك. ولكن مع زيارتنا الثانية للعيادة وجدنا بأن الطبيبة قد رحلت الى مكان آخر  وصار علينا التعامل مع الاٍطار الطبي بلغة الاشارة وهي عملية معقدة الى أقصى حد. في النهاية استقر الرأي على أن نتعامل مباشرة مع كبير الأطباء وصاحب المصحة الدكتور" لي"  الذي كان يجتهد أيما اجتهاد لفهمنا وارشادنا وكان يتوصل عادة الى شرح الموقف بصعوبة بالغة, بالكلام والكتابة والاستعانة بالقاموس وحتى  وحتى بالاشارات أحيانا. ومع مرور الوقت صارت ثقتنا بمهارات الدكتور أكبر رغم صعوبة التواصل معه. وبرغم أن الرجل  يظهر عصبيا أحيانا في التعامل  مع بعض مساعداته  الا أنه كان يحسن معاملتنا الى أقصى حد.
وعلى عكس ما نعرفه عن تقشف الأطباء عندنا فقد كانت عيادة الدكتور "لي"  بفخامة فندق من صنف الخمس نجوم.  وكان له عدد كبير من المساعدات بين كتبة واطار طبي  وشبه طبي. حتى أنني كنت أتعجب كيف يوفر الرجل كل مصاريف العيادة. فنسبة الولادات عند الكوريين في انخفاض مستمر وبنات كوريا عازفات عن الزواج  والانجاب الا فيما ندر. كما أننا لم  نكن نرى أعدادا كبيرة من الزبائن في العيادة برغم أن الدكتور صرح لي مرة بأن ما يقارب مئة طفل وطفلة  يولدون  في العيادة كل شهر وبأنه يبقر بطون ما يقارب ثلاثين امرأة كل شهر.  وهو رقم نظرت اليه بالكثير من التعجب. والدكتور فخور جدا بنفسه. وبرغم ما يلقاه من صعوبة بالغة في التحدث  بالأنجليزية فانه يريد دائما الحديث عن نفسه بثقة بالغة.  ومنذ قليل عندما  زرته  لالقاء التحية فقد بالغت أنا أيضا في التعبير عن شكري له وفي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كوريا كما رأيتها: في عيادة الدكتور “لي”

كتبها أبو نيسان ، في 8 أكتوبر 2010 الساعة: 21:12 م

كوريا كما رأيتها: في عيادة الدكتور "لي"

أنا الآن جالس  في احدى المقاهي في حي "يوسنغYuseong "  الشهير, غير بعيد عن جامعة "تشونام"  وكذلك عن    ينابيع الماء الحارة التي انتصبت حولها فنادق تؤوي كل الراغبين في التداوي أو الاستجمام.  لقد فرغت منذ قليل من زيارة لعيادة الدكتور "لي Lee" للولادات, ليس لأنني حامل و اٍنما  لأنني أردت أن ألقي السلام على الرجل وأزور المكان الذي ولدت فيه ابنتي منذ أربع سنوات تقريبا.  حصلت تغييرات وأحداث كثيرة في حياتنا منذ ذلك الوقت لكننا لم ننس فضل هذا الرجل ومساعدته الكبيرة لنا.  
كان أهم العوامل الذي حدد موقع البيت الذي أجرناه  للاقامة في مدينة  "ديجن Daejeon" منذ  سنوات  هو وجوده على مقربة  من عيادة الدكتور "لي". و مما ساهم في اختيار هذه العيادة دون غيرها هو ما نقل الينا قبل وصولنا  عن وجود طبيبة بالعيادة  تتكلم الأنجليزية أو بالأحرى ادعت ذلك. ولكن مع زيارتنا الثانية للعيادة وجدنا بأن الطبيبة قد رحلت الى مكان آخر  وصار علينا التعامل مع الاٍطار الطبي بلغة الاشارة وهي عملية معقدة الى أقصى حد. في النهاية استقر الرأي على أن نتعامل مباشرة مع كبير الأطباء وصاحب المصحة الدكتور" لي"  الذي كان يجتهد أيما اجتهاد لفهمنا وارشادنا وكان يتوصل عادة الى شرح الموقف بصعوبة بالغة, بالكلام والكتابة والاستعانة بالقاموس وحتى  وحتى بالاشارات أحيانا. ومع مرور الوقت صارت ثقتنا بمهارات الدكتور أكبر رغم صعوبة التواصل معه. وبرغم أن الرجل  يظهر عصبيا أحيانا في التعامل  مع بعض مساعداته  الا أنه كان يحسن معاملتنا الى أقصى حد.
وعلى عكس ما نعرفه عن تقشف الأطباء عندنا فقد كانت عيادة الدكتور "لي"  بفخامة فندق من صنف الخمس نجوم.  وكان له عدد كبير من المساعدات بين كتبة واطار طبي  وشبه طبي. حتى أنني كنت أتعجب كيف يوفر الرجل كل مصاريف العيادة. فنسبة الولادات عند الكوريين في انخفاض مستمر وبنات كوريا عازفات عن الزواج  والانجاب الا فيما ندر. كما أننا لم  نكن نرى أعدادا كبيرة من الزبائن في العيادة برغم أن الدكتور صرح لي مرة بأن ما يقارب مئة طفل وطفلة  يولدون  في العيادة كل شهر وبأنه يبقر بطون ما يقارب ثلاثين امرأة كل شهر.  وهو رقم نظرت اليه بالكثير من التعجب. والدكتور فخور جدا بنفسه. وبرغم ما يلقاه من صعوبة بالغة في التحدث  بالأنجليزية فانه يريد دائما الحديث عن نفسه بثقة بالغة.  ومنذ قليل عندما  زرته  لالقاء التحية فقد بالغت أنا أيضا في التعبير عن شكري له وفي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من طوكيو الى سيولFrom japan to Korea

كتبها أبو نيسان ، في 2 أكتوبر 2010 الساعة: 11:20 ص

 

من اليابان الى كورية
نود التنويه في البداية الى أن  الغاية من هذا المقال  ليست المقارنة أو المفاضلة بين البلدين.  حيث اننا  نتحدث هنا عن  حضارات عريقة   جذورها ضاربة في أعماق الأرض وهاماتها  شامخة تتحدى  صروف الزمان.  غير أن استذكاري بعض الأيام  والليالي  الخوالي   في هذه البلاد يحيلني بالضرورة  على  أيام وليال مماثلة    بتلك. وكما أنه توجد أوجه كبيرة للشبه بين الحضارتين فانه توجد أيضا نقاط تمايز كثيرة بين سلوكات الأفراد هنا وهناك.  كما تتمايز  العادات والتقاليد السارية بين الناس على ضفتي البحر الشرقي كما يقول الكوريون و بحر اليابان كما يسميه اليابانيون.
ومما تجدر الاشارة اليه أن  المدة التي أقمت فيها شخصيا  باليابان صادفت  فترة الركود الاقتصادي الكبير التي امتدت أكثر من عشرية كاملة.  ومع أنه يجب الاقرار بأن اليابان حافظت على مكانتها كثاني أكبر اقتصاد في العالم  حتى في فترة  الركود والكساد هذه. فاٍن الذي اختلط بأهل البلاد و تأمل تفاصيل حياتهم اليومية وتجول في مدن وقرى اليابان  بعقل مفتوح متخلصا من حالة الانبهار والافتتان, لاشك أنه  لاحظ تأثير حالة الركود و الكساد على حياة الناس  وان بصفة جزئية.  فقد  صار اليابانيون  ميالين اٍلى التقشف والزهد أكثر مما كانوا عليه  في حالة الرخاء.  فتراجع بذلك الاستهلاك الداخلي وقل الاٍنفاق  ودب الشك  وضعفت الثقة بالمستقبل الى حد ما.
أما اٍقامتنا في كورية وزياراتنا المتكررة اٍليها فقد صادفت   فترة صعود ونمو للاقتصاد الكوري,  حيث كان التنين الصاعد   يتعافى بعد الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد في آخر القرن الماضي والتي أشبهها بجلطة قلبية  كادت أن  تؤدي به الى الهاوية.  ويمكن  ملاحظة علامات التعافي من خلال  تكالب  أهل البلاد  على الاستهلاك.  كما أن ثقتهم وتفاؤلهم بالمستقبل باديان للعيان.  والزائر اٍلى بلاد الهان  لا يمكنه اٍغفال  المشاريع العملاقة التي يجري تنفيذها في شتى أنحاء البلاد. وهذا الكم الهائل من المشاريع الكبيرة لا نرى له مثيلا في  اليابان.  وتفسيري لذلك أن اليابان قد أتمت عملية البناء  وبلغت من كل شيء مأربا كما قال عنها شاعر النيل, أما كورية فهي لا تزال  تسير جادة في الطريق اٍلى القمة.
ربما تفسر هذه النقطة الأخيرة الفارق الجلي بين مستوى  النظافة في  مدن البلدين, وهو أمر لا تخطئه العين المجردة  و يقر به الكوريون أنفسهم.  فشوارع المدن الكورية لازالت بعيدة كل البعد عن مستوى النظافة والترتيب الذي بلغته المدن اليابانية. كان هذا من أول الأمور التي لاح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كوريا بعيون عربية Korea as I have seen

كتبها أبو نيسان ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 04:57 ص

 

كورية كما رأيتها
   في  منتصف ربيع هذا العام بدأت أخطط لقضاء عطلة صيف حقيقية,  أنال فيها قسطا من الراحة وسط الأهل والأحبة وأستمتع بأجواء الصيف في بلادي كما يفعل المصطافون الأجانب الذين يقدمون اٍليها من كل حدب وصوب للاستجمام.  وفي الحقيقة لم تتح لي الفرصة لأهنأ بعطلة هادئة منذ سنوات عديدة. كما أنه وبسبب ابتعادي عن البلاد   فقد تراكم عندي كم هائل  من الشؤون الشخصية و الادراية التي يجب أن أخصص لها وقتا كافيا لتصفيتها والبت فيها خلال هذا الصيف.  ولكن البريد الالكتروني حمل الي رسالة من أحد الأساتذة بالجامعة الكورية يدعوني فيها لحضور مؤتمر علمي يعقد في جامعة "دايقو" في جنوب شرق البلاد.  فاذا  بمخطط العطلة الهادئة يتغير  الى  سفرة طويلة ومحاضرات ونقاشات. وللأمانة فلم يكن بامكاني رفض الدعوة اذ يكفي أن أتذكر أن كوريا وهبتني ,بفضل الله, أحد أجمل ذكريات حياتي لأهرول مسرعا اٍلى أقرب مكتب سفر للحجز.
تمتد علاقتي بكوريا الى  بداية اقامتي في اليابان منذ سنوات, فبعد يومين من وصولي الى طوكيو للعمل في معهد طوكيو للتكنولوجيا في منتصف سبتمبر من السنة الثالثة بعد الألفين, وصل الى المعهد نفسه  شاب كوري مهذب  زاملني في العمل  وسرعان ما  صار لي صديقا وحليفا ضد الوحدة القاسية التي يعرفها كل من يفد على طوكيو في أول  الأمر. كنا نعمل في نفس المكتب ونذهب معا لدروس اللغة اليابانية التي  كان بطبيعة الحال أسرع  مني في تعلمها.  كان أكثر حديثنا عن بلاده,  غالبا ما أبادره أنا  بالسؤال عن شؤون كوريا وأهلها  و خاصة السؤال الموجع حول الأخت الشمالية والعلاقة المتأرجحة  بين دق  طبول   الحرب وخطابات التمسك بالوحدة. لم تمض بضعة أشهر حتى  كنت في الطريق  الى مؤتمر علمي ينعقد في سيول.  لم تسمح لي قوانين العمل الصارمة في طوكيو  الا بزيارة  خاطفة  لبلاد "الهان".   الا أن تنقل  "تشونبي" معنا الى  سيول مكننا من ايجاد صيغة توفقنا بها الى   متابعة أشغال المؤتمر نهارا وزيارة المدينة ليلا.   كان تنظيم المؤتمر محكما وظروف الاقامة طيبة للغاية وكانت أجواء سيول في الليل  ممتعة الى أقصى حد.  والأهم من ذلك أن زيارتنا على   قصرها   مدت جسورا للتواصل مع بعض أهل البلد وأكسبتني صداقات جديدة أعتز بها.   و حين أزفت ساعة مغادرة سيول أحسست  أنني لم أرتوي بعد من    كأسها العذبة فواعدتها بيني وبين نفسي عازما على العودة اٍليها حالما تغفل عين  ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوكيناوا اليابان الأخرى OKinawa, The other Japan

كتبها أبو نيسان ، في 31 يوليو 2010 الساعة: 16:33 م

 

أوكيناوا… اليابان الأخرى
 
سافرت بالطائرة عشرات المرات  كنت فيها في  حالات نفسية وذهنية ومعنوية مختلفة. و كانت بعض رحلاتي تمتد أكثر من يوم وليلة متصلين أحاول دائما  خلالها أن أكتب شيئا ما… أحاول أن أدون لرحلتي أو أن أسقط  حفنة من  مشاعري وأشواقي  على الأوراق.    ولكنني  لم أجن من محاولاتي تلك سوى الفشل. صورة واحدة تكرر نفسها مع كل اقلاع جديد.  أحس بشيء من القدح   فأتوسم في قلمي وحبري  خيرا كثيرا. لكن سرعان ما يتضح أن القدح كاذب  حيث تأتي  الكلمات خافتة و المشاعر جافة و باهتة  والتعبير ركيكا وبلا روح   حتى يثقل القلم في يدي و  أحس بالانقباض والعجز  وتبلد الذهن وانكماش الخيال. فاذا  بكلماتي القليلة البائسة التي خططتها   تنتهي موؤودة  في احدى سلال المهملات في المطار أو تبقى في قاع  الحقيبة ملفوفة كالسيجار    ردحا من الزمن لا التفت اليها حتى أقع عليها عند الاستعداد لرحلة جديدة   فأشعر بالقرف.
السفربالنسبة لي  حالة  ثقافية   رائعة,  والمطارات مسارح عالمية نشطة, أبطالها أناس حقيقيون بلا مساحيق ولا تكلف.    و لذلك فان أراضي المطارات الكبيرة  المبلطة بالرخام الأملس  كثيرا ما تبدو لي  تربة  خصبة   للكتابة والابداع يكتسب فيها الخيال أجنحة مثنى وثلاث ورباع. ولا يفسد تلك الحال سوى  الاجراءات الأمنية المشددة ومشاعر الخوف من عدم الوصول في الموعد و من تأخر الطائرة ومن ضياع الجواز ومن عدم صلوحية التأشيرة.   والتوجس من كل المفاجات غير السارة. ثم تأتي اجراءات التسجيل   وما يصاحبها من  تعكر المزاج  عند اكتشاف تجاوز الحمولة المسموح بها. ثم اجراءات التفتيش الدقيق  المذل أحيانا وما يتبعها من أوامر   بنزع الحزام و الحذاء والساعة.   وأخيرا الات التصوير الدقيقة التي تلتقط  لك صورة بلا ملابس والتي شرعت بعض المطارات في تجربتها …و القادم أعظم.
وصلت المطار متقدما بعض الوقت  عن ساعة انطلاق الرحلة من دبي الى جزيرة  أوكيناوا عبر مطار أوساكا للاشراف على مؤتمر علمي أنظمه هناك صحبة أحد أساتذة الجامعة اليابانية. أغراني فائض الوقت  بتجربة الكتابة مرة أخرى.  خاصة و  أنني أسافر هذه المرة في درجة رجال الأعمال    حيث يكون الانتظار في صالون فخم مريح تقدم فيه  خدمات راقية  و متميزة.  ورغم أنني ركبت الطائرة سبعا وتسعين مرة كاملة قبل اليوم " دون أن أسأم تكاليف السفر"     فستكون  هذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها على  هذه الدرجة.  ولذلك فقد قررت أن أجرب حظي في الكتابة  وأرى كيف سيستجيب القلم  بعيدا    عن ظروف السفر  في الدرجة الاقتصادية  العادية  حيث يكثر التزاحم ويقل التراحم.  الفضاءات الضيقة  والمسافرون المحشوون حشوا في الكراسي و  رائحة الجوارب والأحذية   ممزوجة برائحة الخمور البائسة   التي تقدم  مجانا.   و  هؤلاء الشباب الذين يسافرون بأقل التكاليف وينامون في المطارات ومحطات القطار وفي الخيام ثم  يصعدون الى الطائرة ذابلة عيونهم منهكة أجسادهم  خاوية جيوبهم,  سرعان ما ينيخ الواحد منهم   مقعده الى الخلف غير عابئ بمن حوله ولا تكاد تمر بعض الدقائق حتى   تسمع له شخيرا وزفيرا يصم الاذان.
ثم انني مسافر هذه المرة الى اليابان … رحلة طويلة ووجهة ساحرة لها في القلب مكان.  لم أسافر الى اليابان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليابان: في اداب المائدة وأخبارالطعام و الطاعمين والمطاعمJapanese Food and Restaurants

كتبها أبو نيسان ، في 1 فبراير 2009 الساعة: 00:11 ص

اليابان : في أخبار الطعام والطاعمين والمطاعم

        تبدأ معاناتك الغذائية في اليابان سويعات بعد وصولك الى هناك ومع أول ما تفكر في أكل شيء ما. ولعل اخر وجبة من غير معاناة   كانت تلك التي تناولتها في الطائرة قبل هبوطك. بعد ذلك عليك أن تجهز نفسك للحيرة والجوع أياما وليالي قبل أن يستقر بك الحال على وجبة تقبل بها  معدتك و لا تعافها نفسك ويسكن بها جوعك.  وبالنسبة للعرب والمسلمين فان المعاناة أشد وأنكى اذ يتوجب عليهم تجنب أكل اللحم على الأقل.  فان أراد الواحد منهم مرتبة  أعلى  من الورع والتقوى فان حياته هناك ستكون   جحيما حقيقيا  لن يجد  فيه طعاما ولو من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع.

        وعلى خلاف  ذلك, فانني لم أر بلدا بكثرة المطاعم وتنوعها كما في اليابان و جارتها  كوريا الجنوبية. فالمطاعم في كل مكان,  حتى فى الحارات والأزقة السكنية.  وكثيرا ما ترى الناس متحلقين فيها حول الموائد والأبواب مفتوحة حتى الصباح في بعض الأحيان. كما أنني   لم أر شعبا يحب الأكل ويجد متعة في التحدث  عن الأطعمة  مثل هؤلاء الاسيويين. وفي قنوات التلفزيون ترى عددا لا يصدق البرامج التي تتحدث في الموضوع من بينها مسابقات مفتوحة في اعداد الأطباق المختلفة وتحدث في هذه  المسابقات  الكثير من المواقف الهزلية.   ولعل أكثر كلمة يرددها الياباني في حياته هي كلمة : اويشي oishii وتعني لذيذ. ولا يبدأ الياباني طعامه الا بعد أن ينظر الى الطبق باعجاب  ويردد كلمة: أويشي صو oishii so أي يظهر أن الطعام لذيذ, يقولها حتى ولو كان طعامه بائسا. وخلال الأكل يتفاعل الياباني مع الطعام بترديد كلمة لذيذ عدة مرات وتقريبا مع  كل لقمة تصل فهمه. فاذا فرغ من طعامه ردد كلمة: أويشيكتا   oishikatta أي كم كان الطعام لذيذا.  يردد الياباني هذه المعزوفة  مع كل وجبة وحتى لو غليت له الحصى في الماء وقدمته له كما في قصة المرأة المعدمة مع عمر بن الخطاب, فانه سيردد الكلمات  نفسها. ومن الناحية  الطقوسية فان المتعارف عليه أن الياباني يفتتح  طعامه بكلمة: اتاداكيماس “Itadakimasu وينهيها بعبارة الحمد  قوشيسوساماديشيتا: gochisousamadeshita.

        ومن أغرب ما رأيت أن الياباني عندما يأكل  الصوبا  وهي  أكلة تقليدية شهيرة   تشبه المقرونة وتقدم داخل اناء مستدير  مع مائها الساخن الذي طبخت فيه, فانه يحدث صوت فحيح  عند ابتلاع أو شفط كل لقمة. وهو صوت كريه و مستهجن عندنا ويعتبر اتيانه من باب شدة اللهفة على الأكل  وقلة الأدب. ولكنهم يواظبون على ذلك حتى أنك اذا دخلت مطعما مختصا في تقديم  الصوبا سمعت فحيح الزبائن ينبعث كفحيح الثعابين الغاضبة. وهذا التصويت المصاحب لأكل الصوبا, عادة يابانية قديمة لا زالت مستفحلة.  و يظهر أن  الطاعم  يعبر بها لصاحب المطعم أو لمضيفه ان كان ضيفا, عما يجده من متعة ولذة  في تناول الأكل.      

        والمطبخ الياباني شديد التنوع والثراء بأصناف الطعام والمأكولات. والطباخون اليابانيون موهوبون ومهرة. كما أن طريقة تقديم الأكل وتصنيفه  طريقة تتسم  بكثير من الذوق الراقي. غير أن الاختلاف الكبير في الأذواق بيننا وبينهم لا يمككنا من تذوق لذة أطباقهم حق التذوق. والياباني يفضل الأطباق  اليابانية التقليدية,  فاذا كان خارج اليابان كان مبلغ همه العثور على مطعم ياباني أو صيني على الأقل والا فانه سيشعر باغتراب غذائي  كبير. وقد حافظ اليابانيون عموما على خصائص أطباقهم و ظل الطابع التقليدي هو السمة الاساسية لها. وهم ينظرون لأطباقهم نظرة اعجاب وفخر ويصرون على انها أطباق صحية ولهم الكثير من المقولات المتداولة  في الموضوع. حتى أن الكثير منهم  يفسر نقص عدد مرضى الايدز في اليابان   يعود الى كثرة  تناولهم  حساء الميسوشيرو. وهو حساء بسيط لا يكاد تخلو وجبة يابانية  منه.

        كان التأقلم مع الطبخ الياباني عسيرا في البداية ولكنني تعودت شيئا فشيئا على التقاط حبات الأرز بالعصيتين الخشبيتين Chopsticks وعلى أكل السمك الطازج  من سوشي وساشيمي وغيره. ومن جملة عشرات الأنواع من الاطعمة هناك,  ثمة أطباق صرت أراها أهون الشر  مثل التامبورا وهي سمك مقلي والصوبا والأودن بأنواعها المتعددة  وهي أطباق بسيطة ولكنها تذكرني بالمقرونة. والمطاعم الكبيرة تقدم لك عادة قائمة  متعدة الخيارات حقا وبامكانك تذوق العديد من الاطباق الصغيرة منها. وقد دأبت على ذلك كلما ذهبت أنا وزوجتي لمطعم ما فاننا نطلب العديد من الأطباق الصغيرة والمتنوعة حتى يكون لدينا فرصة أكبر للعثور على شيء ما تسر له المعدة. وكنت  دائما أقول بأن افضل شيء في مطاعمهم أن الماء والشاي والأخضر  يقدمان لك بالمجان.

        عندما التحقت بي زوجتي في طوكيو كانت في البداية  تسخر مني لأنني حدثتها عن أكلي السوشي والساشيمي وهو كما اسلفنا  سمك طازج  وكثيرا ما كان يقدم لنا في الحفلات وفي عشاءات العمل التي كانت الجامعة تنظمها وقد تعودت على أكلها غير انني لم أكن من هواتها. أي أنها اطباق تسعى الي ولا أسعى اليها عادة.   وقد كانت زوجتي تعبر عن تقززها  واستغرابها من هذا الذي يأكلونه.  وبعد مدة من وصولها قرر زملاء العمل أن ينظموا عشاء ترحيبيا بي وبزوجتي و توديعيا في الان نفسه للسيد تاناكا الذي سيتنقل للشغل في مكان اخر. وقد استشارني الأستاذ  المنظم السيد موراكامي عن طعامنا المفضل:  فطلب منه أن ياخذنا الى   أي مطعم يقدم الأسماك. وفعلا حجز لنا في مطعم راق معروف بتميزه في تقديم أنواع الطوفو. وكنا عشرة أنفار تقريبا فجلست زوجتي بجانبي ونبه السيد موراكامي النادل بأن  لا يقدم لي ولزوجتي طبقا به لحم. بينما يقدم للاخرين ما يشاؤون وكان الأمر كذلك. بعد دقائق جاء النادل بالمناديل الساخنة المعقمة وعيدان  الاكل وكؤوس الماء المثلج وانحنى أمامنا محييا في لطف وأدب وتقدير.  ثم بدأ في الغدو والرواح علينا بمختلف الأطباق اليابانية من حساء الميسو و قطع الطوفو بأنواعه وكان بعضها غاية في اللذة.  وفي كل مرة يشرح لنا كيفية الأكل باعتبار وجود العديد من أنواع السوائل المريبة  والصالصات الغريبة والتوابل العجيبة  على الطاولة. ثم وضع  أمامنا طبقا من  قطع الساشيمي وهو طبق من عدة أنواع من  الأسماك الطازجة في قطع صغيرة    و توضع معها بعض النباتات الخضراء تزينها في طب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليابان: يوميات عربي في بلاد الياكوزا

كتبها أبو نيسان ، في 30 يوليو 2008 الساعة: 06:59 ص

 

                           يوميا ت عربي في بلاد الياكوزا

 

         يكون السفر عادة مدعاة للخوف والحذر والرهبة.  فالمسافر ينزل أرضا غير أرضه وبيئة غير التي خبرها واعتاد عليها.   فيكون وضعه الأمني هشا, مما يجعله عرضة لكل عمليات النهب والسرقة والاستغلال.  والمسافر يتعب ويظطرب ويضل الطريق ولا يجد سندا يحميه,  ليكون بذلك  لقمة سائغة وهدفا سهلا للمحتالين واللصوص والأشرار. و لذلك فقد أكرمه الاسلام بأن مكنه  رخصا  في العبادة وحرضه على اتيانها كما جعل دعاءه مستجابا حتي يعود الى أهله.

        والمغترب في أرض اليابان يتملكه  حال وصوله   شعور  بالغربة  وتنفذ مشاعر الوحشة والوحدة  والاغتراب  الى أعماق روحه   خاصة وهو  يرى الغرابة والعجب  في كل ما  حوله.   ولكنه ما ان ينخرط في  دواليب  الحياة هناك  حتى  يكتسب شعورا بالطمأنينة والأمان قد لا يجده في بلده, بل في مدينته وحارته بين أهله وجيرانه الأقربين.  وثمة أمر يكاد يكون محل اجماع و حقيقة يقر بها  الجميع من أهل البلد ومن الأجانب المقيمين أو الزائرين لليابان.  وهي أن هذه البلاد  واحة من واحات   السلم والأمان.  تأمن فيها على نفسك ومالك وعرضك. انه  بلد غير ذي زرع ولا ضرع  أكرمه  الله بأن جعله    بلدا امنا مطمئنا  ورزق أهله من ثمرات العلم والمعرفة والتكنولوجيا.

        لعل تاريخ هذه الأمة  التي عاشت في عزلة تامة عن العالم قرونا من الزمن وطريقة تفكير اليابانيين وانضباطهم الاجتماعي وعقليتهم التي تمجد العمل والبذل هي التميمية السحرية التي  تحمي الناس هنا شر الجريمة والعنف والسرقة واللصوصية.  تميمة تطرد الشر من قلوب الناس,  وتساهم في خلق  مناخ من السلم والأمن والأمان تنعم به البلاد. ولقد قرأت مرة أن عدد جرائم القتل المسلح في اليابان كلها على مدار السنة تساوي عدد القتلي في عطلة نهاية احدى مايسمى بالأسابيع السوداء في مدينة نيويورك. و من الملفت أنه عندما تحصل جريمة قتل ما في اليابان فانها  تكون الخبر الرئيس في نشرات الأنباء فتحجب الأضواء عن  أنباء  النشاط الحكومي والسياسي   حتى في النشرة الرئيسية لهيئة التلفزيون الوطني NHK.  ويصبح كل الحديث وكل التحاليل والتصريحات تتعلق بهذا الحدث.  وفي بعض الأحيان يدوم الأمر  أياما متواصلة على تلك الحال, وكان ذلك يشعرني بالملل الشديد خاصة انني كنت اراقب تغطية  الاعلام الياباني لأحداث الوطن  العربي حيث يموت المئات يوميا في فلسطين والعراق ولا يلقون مثل هذا الاهتمام.   

         من خلال مشاهد  حياتك اليومية هنا تستنتج   أن أهل البلد طيبون مسالمون. فالجريمة والسلاح والعنف والسرقة والسطو مصطلحات لا تحضر في اذهانهم لأن البلد يكاد يخلو من ذلك.  و  لا  أكاد أرى تحفظا واعتراضا على هذا الرأي الا من أصدقائي الصينيين والكوريين الذين دأبوا على  استحضار أخبار  البشاعات التي ارتكبها اليابانيون خلال الحرب العالمية الثانية. فبعض هؤلاء الاسيويون  لا يملون من ترديد   أن اليابانين اليوم يتظاهرون بالوداعة  لأنهم في حالة ضعف. وأنهم لو تمكنوا من أسباب القوة والتفوق لعادوا الى عدوانيتهم ووحشيتهم الرهيبة. ويجتر  الصينيون خاصة مقولتهم الشهيرة بأن اليابان هي مجموعة جزر ولذلك فان  الثقافة  اليابانية هي ثقافة  بحرية  مبنية على الانغلاق و الصراع والعدوانية والعنف. أما الثقافة الصينية فهي ثقافة أرضية  ولذلك فهي مسالمة وتؤمن بالتعايش والتوافق والسلام. أما كوريا فهي  شبه جزيرة ولذلك فهي في منزلة  بين المنزلتين.    و هذه قوالب جاهزة و أحكام على النوايا  لم أكن اصدقها بل انني الان  نادم على الليالي الطويلة التي أضعتها   معهم  في هذا الجدل العقيم.

        أول ما يثير الانتباه هنا,  هو أن البيوت والمنازل في اليابان غير محصنة بالمرة. فلا أبواب ونوافذ حديدية ولا جدر من الاسمنت المسلح ولا صفارات انذار ولا كلاب حراسة  ولاغيرها.   وقد أقمت أول ما نزلت   بكيوطو في بيت تقليدي عجيب باعتبار أن بابه من خشب كأنه ورق مقوى  ولا يغلق بمفتاح ولا بقفل. ويمكن لأي طفل صغير أو قل لأي قط  شارد  أن يقتحمه دون عناء.  أي أن المرء ينام وكأنه على قارعة الطريق. في البداية لم أستسغ الامر اطلاقا  ولم أكن اشعر بالأمان على نفسي و أموالي وجواز سفري خاصة. وقد أودعت كل ثمين كنت أحمله   في درج المكتب في الجامعة وكان هو أيضا بلا مفتاح.  بدأ الأمان يدب في نفسي شيئا فشيئا وتبدد الخوف  عندما بدأت أتعرف على الناس في الحي و في الجامعة ألمس رفعة أخلاقهم و أرى طريقة حياتهم  وأكتشف أن أبواب بيوتهم ومحلاتهم  مثل باب منزلي.

      هنا في بلاد الشمس المشرقة تتجول الصبايا  امنات  مطمئنات  حتى ساعات  الليل المتأخرة دون أن يتعرضن لأي  معاكسة أو مشاكسة أو اعتداء. وأطفال المدارس الصغار يركبون وسائل النقل العمومي دونما مرافقة ولايتعرضون للخطف أو الأذى.  واذا نسيت    حقيبتك أو حافظة أوراقك  أو هاتفك  في مقهي أو قطار أو حتى في دورة مياه, فعد وستجد كل شيء  في مكانه.  فان لم يكن في مكانه   ففي أقرب مكتب للشرطة.  هكذا تسير الأمور عامة,  والسر في ذلك أن الياباني تربي على قيم الانضباط وتقديس العمل وعلى أن الكسب لا بد أن يكون مقترنا بالبذل والجهد.  ولذلك فهو يزهد  في  اللقطة ويترفع عن اللقم السائغة.

        ولا أذكر أنني رأيت اثنين يتبادلان العنف ابدا في هذه البلاد, فلا خصومات ولا صياح ولا شتائم ولا قلة أدب. كيف يمكن أن نفسر ذلك  في مدينة مكتظة مثل طوكيو؟ هل لأن لا أحد له فائض من الوقت كيف يضيعه في الخصومات والخلافات والعراك؟ ربما, ولكن لا شك أن التنظيم الهرمي للمجتمع ومتانة النسيج الاجتماعي تمد الناس باليات لحل خلافاتهم بطريقة سلمية. والمعروف عن اليابانيين ميلهم الى الصيغ التوافقية في كل شيء سواء في السياسة أو التجارة أو الحياة العامة.  ومن جهة أخرى فان من يخرج عن العقد الاجتماعي بالاجرام او العنف أو غير ذلك فان المجتمع ينبذه ويلفظه ويدينه بكل قوة.  كما أنه يقال أن القوانين السجنية  تفرض  على المساجين   حياة  قاسية و انضباطا لاحد له. ولا نقصد هنا بالقسوة الانتقام أو التشفي كما  كان صديق لي يتندر بأن المجرم في اليابان يسجن واقفا طيلة فترة اقامته السجنية  نظرا لضيق الامكنة في  بلد الاكتظاظ والزحام. ولكن الثابت هو التركيز على الانضباط  الشديد و تعويد المسجون على البذل والجهذ والعمل من خلال  النشاطات العملية والثقافية   بحيث لا يكون للسجين لحظة فراغ واحدة.  وقد قرأت مرة شهادة سجين فرنسي في اليابان يمكن تلخيصها في قولنا الذي سبق.

        ومن مظاهر متانة النسيج الاجتماعي وهي كذلك من علامات الرقي و التحضر والأمان أنك لا تكاد  تصادفا متسولا أو مشردا في  البلاد. وخلال سنوات اقامتي هناك لم يصادفني متسول أو شحاذ واحد,  لا في وسائل النقل ولا في الأسواق ولا في الشوارع. كما أن وجود المشردين شبه معدوم برغم الأزمة الاقتصادية التي عرفتها اليابان خلال فترة الركود في التسعينات من القرن العشرين حيث تراجعت نسبة النمو بشكل كبير وفقد عدد كبير من اليابانيين وظائفهم ووجدوا انفسهم في ضائقة مالية كبيرة. ولا أكاد أذكر أنني صادفت مشردين باستثناء عدد قليل ممن كنت أمر بهم  في محطة ا “شنسايباشي” في طوكيو . ومن المعروف عن أغلب مدن الغرب كثرة المتسولين والمتشردين الذي يعروفون في فرنسا ب:    SDF  وتعني “من غير مأوى ثابت”.  وهم الاف مؤلفة في باريس وحدها وبما أنني كنت من سكان الحي اللاتيني في باريس فقد كنت أمر بالعشرات منهم كل ليلة. وكان منظرهم في ليالي الشتاء الباردة يدمي القلب حيث يجتمع عليهم الجوع والبرد فيموت منهم من يموت في الليالي القارسة. أما الشحاذون والمتسولون فحدث ولا حرج, وهنا مثلا في مدينة بون العاصمة القديمة لألمانيا يعترضني في طريقي من البيت الى الجامعة  كل يوم أكثر من شحاذ وشحاذة. وفي المدن الكبرى ينشط  الشحاذون في وسائل النقل كالقطارات وعربات المترو حيث يلقون خطبهم المسجوعة القصيرة ثم ينطلقون لقطف ثمار استعطافهم للناس. وفي الحقيقة فان التسول والتشرد بصفة عامة لا يخلو من عنف وتهديد للسلم والأمان حيث أن منظر المشردين بزجاجات خمرهم  يترنحون في الشوارع  و المحطات الكبرى م  ينزع عنك كل شعور بالأمان. 

   

        في أغلب  مدن أوربا العامرة  لايأمن المرء على نفسه, ففي حي بارباس  في باريس رأيت بأم عيني عمليات سلب ونشل في عز النهار. فالتزمت الحيطة  كلما ذهبت الى هناك بأن لا أحمل معي سوى بضعة  يوروات. و كنت أفضل التبضع باستعمال بطاقة الائتمان المصرفي. و للأمانة فحتى في جادة الشانزيليزيه الشهيرة في باريس فانني قد وجدت في أحد الليالي يدا غريبة في جيبي. كان يومها الزحام شديدا وكنت متحسبا لمثل هذا الصنيع,  فلم يجد اللص الا أن يسحب يده ويجرب حظه مع شخص اخر. انه  أمر منتشر في أوربا حتى انك عادة ما تستمع لنداءات عبر مضخمات الصوت في المحطات الكبرى تحذرك من النشالين.

        ولأن الياباني متعود على مناخ الأمان والأمن والثقة  في بلده فان السائح الياباني  عادة ما يكون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طوكيو في انتظار الزلزال الكبيرGod save Tokyo

كتبها أبو نيسان ، في 27 يوليو 2008 الساعة: 16:05 م

طوكيو في انتظار الزلزال الكبير

         قصة تامورا هيTamura Hi    هي  احدى القصص الشعبية الشهيرة في اليابان. ظلت  ترويها الجدات لأحفادهن عبر العصور. ويتلوها المعلمون  على طلابهم في المدارس دونما ملل.  انها احدى القصص البسيطة التي تجري أحداثها في قرية ساحلية يابانية استطاع فيها  العمدة  انقاذ  أبناء القرية من موت  محقق كانت تحمله اليهم موجات مد بحري هائلة{ هل تصدقون: العمدة ينقذ القرية وليس يوديها في داهية كما يقول المصريون}.

        تقول القصة بأن أبناء القرية كان يحتفلون بانتهاء موسم حصاد الأرز في مهرجان صاخب على مقربة من الشاطئ, كانوا يرقصون ويغنون فرحا بالمحصول الوفير  غير عابئين بشئ عدا ملابسهم الزاهية وأجواء الفرح والبهجة والزينة. في ذلك الوقت كان مختار القرية يذهب لشأن يقضيه في بيته الذي ينتصب  على التلة التي في طرف  المدينة. شاهد المختار وكان رجلا نافذ البصر والبصيرة  اضطرابا على سطح البحر. فأدرك  وهو الرجل الذي طحنته السنون  أن زلزالا قد وقع في أعماق المحيط وأن موجة تسونامي قادمة في الابان.  جعل المختار يصيح في هلع   وينادي على أبناء القرية بأعلى صوته ولكن لا من مجيب … كان الناس غارقين في احتفالاتهم الصاخبة ولم تكن جغرافية المكان تؤهلهم لرؤية ما رأى المختار.

        عندما عرف المختار أن صوته يرتد اليه دون جدوى وأن الموج  سيأكل الأخضر واليابس بعد حين,  أشعل قبسا من النار في محصول  الأرز الذي كان الناس كوموه في بيدر القرية.  فاشتعلت في الحين نار هائلة وعلت ألسنة اللهب وتصاعد دخان اسود  يشق عباب الفضاء كقطع الليل المظلم.  سرعان ما تنبه  الناس الى ألسنة النار فتركوا ماهم فيه وهبوا جميعا مسرعين  الى استجلاء الامرواطفاء الحريق الملتهب الذي سيأتي على  محصول الارز. عندما وصل اخر عجوز مترنح  منهم الى فوق التلة كانت موجات التسونامي  قد غمرت القرية وأغرقتها على بكرة أبيها.

        من الطبيعي أن يكون للزلزال وتوابعه حضور كبير في المخيال الشعبي الياباني. فتاريخ هذا البلد هو تاريخ صراع الانسان مع طبيعة لا ترحم. كر وفر لا ينتهي مع الزلازل والبراكين والاعاصير.   في هذا البلد الغريب  تقع  خمس  الزلازل التي يشهدها العالم. وتحتفظ الذاكرة اليابانية بزلازل عنيفة دمرت مدنا بأسرها وقضى فيها عشرات الالاف.  لعل أشهرها  زلزال طوكيو سنة 1923 والذي قضى  فيه أكثر من مئة ألف شخص.  وزلزال كوبه سنة 1995  و فيه حصدت ارواح أكثر من ستة الاف ياباني.  لم  يزلزل هذا الأخير الأرض في مدينة  كوبه فحسب ولكنه زلزل ثقة اليابانيين بالتكنولوجيا و بالاحتياطات والاجراءات الوقائية التي ظنوها ستحد من اضرار الزلازل بشكل كبير.  لذلك فانه يعتبر محطة فارقة في تاريخ الصراع باعتباره اثبت لليابانيين من ساسة وعلماء أن معركتهم مع الطبيعة لا تزال طويلة وان الزلازل يمكن أن تضرب ضربات موجعة متى شاءت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي